ويرجو رحمه ربه بقلم محمد سعد راضوان

"ويرجو رحمةَ  ربه"

للهِ قلبُ من يقفُ علي بابه ،يرجو جبرًا لا يؤتي من سواه.
لله أفئدةٌ تبثُ شكواها عند موضعِ جباهها حينما تدقُ المحنُ ثمرةَ سوطِها.
من للقلوبِ إذا أثملتها جراحاتُ الزمن ؟
وبرحمةِ من نلوذُ إذا انتابتنا آهاتُ المحن ؟
قُل برحمةٍ من الله نرجوها.
   هي داءُ القلوبِ متي مسّها الوهنُ ، تُثنِي  الذنوبَ بعضَها علي بعضٍ أطواقًا فتمحوها.
 كالبيتِ أتي مثابةً للناس وأمنًا.
يثاوبها الخُطَّاءُ فتثيبهم ،ويجزيهم بها ربُهُم مغفرةً وأجرًا عظيمًا.
   قل ربكم ذو رحمةٍ واسعةٍ. يالبشري مَن نالها ،وطوبي لمن أوتيها فكأنما فاضت روحُه علي شعاب الوجودِ  فأسعدته وراقصت أزاهيرَه.
نخطئُ ويتلقانا بالرحماتِ والبُشري متي رجعنا ،ثم نخطئ مرةً تلوَ مرةٍ ولا يزالُ بأوبتنا مسرورًا.
تتلحفنا الذنوبُ أصبوحةَ كل يومٍ وأمسيتَه فما نجده إلا صبورًا رحيمًا.
 كيفَ لعبدٍ أن يحزنَ وله ربٌ يبسطُ يدَه بالليلِ ليتوبَ مسئُ النهارِ ويبسطُ يدَه بالنهارِ ليتوبَ مسئُ الليل ؟
   كيفَ لنا أن نحزنَ وقد أصحَبتنَا سكينةُ القلب بعدما كنا خُلواً منها ؟!
بل كيفَ ِلهّمٍ  أن يتملكنا ولنا مذهبٌ صحيحٌ ،وهو الحقُ الصريح !
رؤوفٌ سبحانه ، ما رأفناه واسترأفناه إلا وجدناه رحيماً ملؤهُ الرحمةُ.
عظيمٌ حينَ يُعطي ،حليمٌ حين يأخذُ ، رحيم حين يبتلي ،جبَّارٌ حينَ يداوي ،مجيب حينَ نرجوه.
ويرجو رحمةَ ربه..
 لا تحرمنا _يا الله_ رحمةً تُحيل الماءَ العَكِرَ شرابًا سلسبيلا،
وتزيلُ من نفوسِنا حُجُبَ اليأسِ كما تزيلُ الشمسُ حجبَ الدُجي فتضِّن علينا بسحرها المألوفِ.
 ربي قد اضمحلَّت مباهجُ النفسِ إلا أملٌ ورحمةٌ منك نرجوها ،وسلَبتْ تعاريج الدنا المظلمةُ  الإلهامَ والنورَ مسراهُ ولم يبقَ لنا سوي رحمتك.
يا الله ، هي أملُنا الباق ،ونظرةُ حنّوٍ من مشتاق ،وظلٌ نستفيئُ به إن ضاقت بنا الآفاق.
 في لفائِفها معنيً ينمِّقُه اقترانُها باسمكَ ،ويزينها أنها صفتُك ،ملؤها العطفُ ،ومفادُها أنك اللهُ وأننا عبيدُك.
وها نحنُ ذا أمامَك نرجوها ،فلا تحرمنا يا ربنا إياها وأنتَ المُعطي ذو الرحمةِ الواسعة.

د.محمد سعد رضوان
كاتب وطبيب

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماحدث بالأمس...رواية قصيرة بقلم القاص المبدع / رشاد الدهشورى .الحلقة الثانية

احبك بقلم احمد محمد

المهمُ أنها مرّت خاطرة بقلم الطبيب الشاعر / محمد سعد رضوان